الفيض الكاشاني

184

الكلمات المكنونة ( طبع كنگره فيض )

كان فارقها في الدنيا إن كان بقي عليه سؤال ، فإن لم يكن من أهل ذلك الصنف حشر في الصورة التي يدخل بها الجنّة . والمسؤول يوم القيامة إذا فرغ من سؤاله حشر في الصورة التي يدخل بها الجنّة أو « 1 » النار . وأهل النار كلّهم مسؤولون ، فإذا دخلوا الجنّة واستقرّوا فيها ، ثمّ دعوا « 2 » إلى الرؤية وبادروا حشروا في صورة لا تصلح إلّاللرؤية ، فإذا عادوا حشروا في صورة تصلح للجنّة . وفي كلّ صورة ينسى صورته التي كان عليها ويرجع حكمه إلى حكم الصورة التي انتقل إليها وحشر فيها ، فإذا دخل سوق الجنّة ورأى ما فيه من الصور ، فأيّ صورة رآها واستحسنها حشر فيها ، فلا يزال في الجنّة دائماً يحشر من صورة إلى صورة إلى ما لا نهاية له ليعلم بذلك الاتّساع الإلهي ، فكما لا يتكرّر عليه صور التجلّي ، كذلك يحتاج هذا المتجلّي إليه إن تقابل كلّ صورة تتجلّى له بصورة أخرى تنظر إليه في تجلّيه ، فلا يزال يحشر في الصور « 3 » دائماً يأخذها من سوق الجنّة . ولا يقبل من تلك الصور التي في السوق ولا يستحسن منها إلّاما يناسب صورة التجلّي الذي يكون له في المستقبل ؛ لأنّ تلك الصورة هي كالاستعداد الخاصّ لذلك التجلّي . فاعلم هذا ، فإنّه من لباب المعرفة الإلهيّة ولو تفطّنت لعرفت أنّك الآن ، كذلك تحشر في كلّ نفس إلى « 4 » صورة الحال التي أنت عليها ، ولكن يحجبك عن ذلك رؤيتك المعهودة وإن كنت تحسن بانتقالك في أحوالك التي عنها تتصرّف في ظاهرك وباطنك ، ولكن لا تعلم أنّها صور لروحك تدخل فيها في كلّ آن وتحشر فيها ، ويبصرها العارفون صوراً صحيحة ثابتة ظاهرة العين » « 5 » . أقول : والسرّ فيه أنّ إدراك الشيء إنّما يكون بتصوّر المدرك بصورة المدرك حين إدراكه له - سواء بطريق الإحساس أو التخيّل أو التعقّل - وذلك لأنّ الإدراك لابدّ فيه من نيل المدرك لذات المدرك ، فلو لم يتّحدا ، فنيله إمّا بخروجه من ذاته إلى أن يصل إليه أو بإدخاله إيّاه في ذاته ، وكلاهما محال .

--> ( 1 ) - مط : و ( 2 ) - مط : ادعوا ( 3 ) - مط : الصورة ( 4 ) - في المصدر : في ( 5 ) - الفتوحات المكيّة ، ج 2 ، ص 627